(قصة كرسيٍّ عاش معي لسنوات طوال ثم كسر بعد ذلك فودعته بهذه الكلمات)
أيها الكرسي المبجل!
مالي ارى ظهرك قد احدودب!
أطول الأيام أم قسوتها قد أودت بك إلى هذه الحال!
لقد عهدتك قويا متماسكا لا يشق لك غبار!
لكن لا عليك،
فهكذا هي الدنيا لا يدوم فيها الحال!
فدوام حالها من المحال!
أتذكر تلك الأيام التي أمضيناها سويا؟!
يوم أن فرشت لي ظهرك؛لأقضي أطول الأوقات في قراءة أحلى القصائد وأعذبها،فتنسل عذوبة تلك القصائد إلى أعماقي،فيهتز لها روحي وجسدي معا اهتزاز نشوة وطرب،فكأنك كنت تشعر بتلك الحلاوة،وبذلك الطرب الذي يتخللني؛فتعبر عن ذلك ولكن بصمت!
بصمت يغشاه الخشوع والخضوع والرهبة والاجلال لشدة ذلك الجمال!
وكأنك قد صعقت لهول ما رأيت فاستحسنت السكوت على الكلام!
كنت أستحلي المكوث على متنك!
وكأنك سفينةً أبحر بها ما بين جنبات الكتب،
فتصمد وتتماسك معي على الرغم من تكالب الأمواج!
لقد ساعدتني على البقاء والاستمرار مع ما واجهني من وحشة الليل ورعب صوت الرياح !
كنت لا تكل ولا تمل ولا تأفف من طول سهر صاحبك!
بل تصبر وترضى وتقنع بما قد كتب لك!
فنعم الرفيق كنت والله!
زرقتك كانت تعني لي علو الهمة قدر علو السماء!
وسوادك كان يعني لي بشرى الوصال في جنح الظلام!
فأي همة ستعتريني وأي وصال سيبشرني وقد شارفت على الرحيل وأنهكتك صروف الدهر وأصبحت تتغنى بالعويل!
لئن كنت ستغيب عن ناظري حسا فباطني لك ممنون،
وحبه لك دائم ومصون،
لا تحزن!
فقد حفرت موقعك في صندوق ذكرياتي!
لا تحزن!
فقد كتبت اسمك بماء الذهب على صفحات فكري وعقلي!
فأنت الآن قطعة مني وأنا قطعة منك،
فالبقاء وعدمه بعد هذا قد أصبح سيان!

اترك رداً على إبراهيم باه إلغاء الرد