تأتي الإجازة فتمسح عن الأجسام ما اعتراها من رحى الكد والتعب،
وتزيل عن النفس ما كانت تستثقل من صعاب المهمات والتكاليف،
لن تكون الإجازة إجازة بالفعل،
ولن يذوق حلاوة طعمها ولذيذ مذاقها إلا أولئك الذين قد أيقظوا هممهم وشمروا عن ساعد الجد في أيام ضَرَّتِها،
وسهروا الليالي تلو الليالي لا يهنأ لهم بال حتى ينجزوا ما أسند إليهم فيها،
فتقبل عليهم الإجازة وكأنها جنة من الجنان فيخاطبونها بقول القائل:
يا جنة للعاشقين تزخرفت
جودي بوصل فالمتيم ما اتنس.
فيهنؤون بوصلها والظفر بها أيما ظفر،
ويجدون فيها تشهيه الأنفس وتلذ الأعين من أنواع الراحة والنقاهة ،والأنس والبهجة،و من سفر إلى أماكن الطبيعةوالخضرة أو مكوث مع أهل وأحباب هم كنتبت الوردة،فينسون بذلك ما حصل لهم في سالف الأيام،حتى ليخيل إليهم أن ذلك قد كان ضربا من خيال أو طيفا قد مر في الكرى والرقاد،
فهنيئا لهم بذلك،
وكما قد قيل:
لولا المشقة ما كان للراحة لذة،
ولولا السهر في العمل ما كان النوم في العسل.

أضف تعليق