نظرة بريئة

كانت عندما يكتهل ليلها، وينام أهلها، تذهب إلى نافذة غرفتها فتفتحها؛لتتأمل-من فوق صندوقها الخشبي بعينيها البريئتين وفستانها الذي يشبه بياض قلبها- أرجاء البلدة من البيوت الزاهية، والقصور الفارهة،  والمارة بها،  المناقضين للون فستانها تماما، كانت تنظر بروحها الشفافة فيخيل إليها أن مَن بهذه القرية ملائكة إلا أنهم قد صوروا من طين، فترى ابتسامتهم لبعضهم البعض فتظن أنها محض حب وامتنان،  كانت تظن أن تلك القصور التي تراها نصب عينيها، زاخرة بالسرور والانشراح كألوان الفرح الخارجة منها، أو مفعمة بالنشوة والتهلل كنغمات الأوتار المنبعثة من داخلها، لم تكن تعلم أن العالم الذي تراه،  هو متوشح بالبياض بحق؛ ولكن من الخارج فحسب! أما من الداخل فسواد قاتم لا تكاد تجد فيه نقطة من بياض!

أضف تعليق