بدون عنوان

تكتب بقلمها ما يسحر القلوب قبل العقول،

فحروفها تلج إلى الأعماق بدون استئذان،

قالوا قديما: “ومن الحب ما قتل”

ولو أدركوها لقالوا:ومن فتنة الحروف ما قتل!!

تذهب بمتتبعي بحر كلماتها في فنون الحديث وأسرار القول كل مذهب،

ليس ثمة شيء يعجزها في عالم الإنشاء،

تصف الأشياء وكأنها تملك حاسة زائدة عن باقي البشر!

أو كأن لها بصرا ترى به ما رواء المحسوسات!

إن كانت زرقاء اليمامة تعد ببصرها الثاقب السرب الظاهر من الحمام،

فإن لها بصرا ترى به ما تخبئه العقول والأفهام،

تفخر بنفسها بما فخر أبو الطيب فتقول:

وأبصرَ من زرقاءِ جَوٍّ لأنّني.. متى نَظَرَتْ عَينايَ ساواهما عِلمي.

تجعل من غير المعقول معقولا ببراعتها،

ولو أرادت أن تقنعك أن لقلمها ريشا يطير  في سماء الفكر والمعاني فيتلقف منها ما عزّ وندر لفعلت،

سهم من سهام تآليفها يبطش بقلوب مئاتٍ من الرجال،

قال لها أحدهم متعجبا!

:لم يخط سهمك إذ رميتِ مَقَاتِلي

وتطيش عنك إذا رميتك أسهمي.

(عمر بن أبي ربيعة).

فتبسمت بابتسامة يتخللها الغرور والخيلاء،

وقالت:

يا لعجبي منك يا هذا!

وكيف لا تطيش سهامك وأنت لم تشكِّلْها إلا باللين والرخو من فارغ الكلام والحديث،والقهقهة على كل قول سخيف!

أما أنا فإني أَشْحَذ سهامي بكل فاتكٍ من مُدْية النَّظم والتأليف،

والنسج والتصوير،

فصعق من هول ردها القاتل،

وقال لصحبه:احذروها فحديثها سم قاتل!

أضف تعليق